التصنيفات
عام

الأسرة و رحلة المجهول

يحاول العرب منذ القدم التمسك بالأعراف والتقاليد من أجل بناء مجتمع متماسك يقوم على تعزيز الروابط الاجتماعية فوجدت الأسرة التى تنحدر من العائلة والعائلة التى تمثل جزء من القبيلة الواحدة التى تعزز الروابط فيما بينها من خلال توحيد الأفكار المتبناه. ومن ثم جاءت الدولة التى يجتمع بها القاصي والداني لنجتمع تحت شعار واحد.

إن الأمور مع الوقت تختلف بين ما نود لها أن تكون وما تصير عليه، فنحن نعلم بأنه لا يمكننا التحكم بمجمل التفاصيل ولكن على الأقل كان الأمل في أن نسير في الإتجاه الصحيح لأي قصة اجتماعية مرت بنا. تكونت الأسرة وكبر الابناء والبنات، تزوجوا وانجبوا الأحفاد، الذين بدورهم كبروا ليكونوا جزء من هذه العائلة. هذه العائلة التى من المفترض أن تكون حلقة من التواصل، ولكن للأسف هجرت المنازل وهجرت مجموعات الواتس أب التى جمعتهم في يوم من الأيام. تبدلت الأمور وأصبح الجميع يبحث له عن مخرج بطريقة لبقه إجتماعياً.

أن المرحلة التي وصلنا إليها قد تكون المرحلة الانتقالية بين فكرة أن البيت العود هو المكان الأول والأخير لحياة الأسرة وبين فكرة أن الذهاب لبيت الجد والجدة ماهو إلا مضيعة للوقت وسبب في زيادة الأعباء الأسرية. فالبعض لا يزور البيت العود إلا من باب الواجب الاجتماعي سواء من أجل مباركة لتخرج أو تقديم واجب المواساة في حال المرض. هل يعقل أن فكرة قضاء الوقت و التمتع بصحبة أهل الزوج أو الأهل أصبح واجب اجتماعي يتطلب الجهد.!

كان الجميع يتشارك الأحاديث والمعلومات، كنا جزء من المعلومة أيضاً كبرنا على هذا الاعتقاد أننا نمثل النواة أحيانا فيما يقال وينقل. الي أن وصلنا الي مرحلة أصبح فيها ما يقال ماهو إلا عملية نقل للمعلومة مع زيادة في التفاصيل لتتناسب مع الشكل العام للقصة. ومع الوقت أصبحنا خارج القصة، مجرد متفرجين على الأحداث من حولنا. وهذا الأمر يحدث بعد مرور فترة من الزمن يصبح فيها الشاب من ابن الي شخص متزوج ومن ثم الي أب وبعدها الي رب أسرة يود أن يستقل في حياته الأسرية، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا عن الجد والجدة ؟ ماذا عن البيت “العود” الذي كان في يوم من الأيام مكان التجمع وأصل كل الأحداث. الذي للأسف تم هجره كما تم هجر العديد من المناسبات الاجتماعية القائمة على وصل القريب.

أن البعض يقوم بأقل جهد ليثبت صدق رغبته في الوصل ولكن القليل من الشيء يمثل اللا شيء.

(( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرَّحِمُ مُعلَّقة بالعرشِ، تقولُ: من وَصَلَني وَصَلَهُ اللهُ، ومن قطعني قَطَعَهُ الله ))

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.